آقا رضا الهمداني

109

مصباح الفقيه

وحده ( 1 ) ، كما في الفقه الرضوي ( 2 ) . وحمله بعض على إرادة العمامة الصغيرة التي لا يمكن التستّر بها ( 3 ) . وفيه ما لا يخفى ، إذ كيف يمكن تنزيل الإطلاق على إرادة مثل هذا الفرد الذي لم يعلم كونه مصداقا حقيقيّا للمطلق ! وربما قيل في توجيهه : بأنّ العمامة ما دامت باقية على هيئتها لا يمكن التستّر بها ، ولا عبرة بإمكانه على تقدير تغيير الهيئة وخروجها من مصداق العمامة ، وإلَّا فيمكن فرضه بالنسبة إلى القلنسوة ونحوها أيضا . وفيه ما لا يخفى من الفرق بين الإمكانين ، فإنّ تغيير هيئة العمامة والاتّزار بها ليس أمرا خلاف المتعارف ، بخلاف القلنسوة ، بل لنا أن نقول : إنّ المتبادر من النصوص والفتاوى إنّما هو جواز الصلاة في كلّ ثوب لا تتمّ الصلاة فيه وحده ، والعمامة في حدّ ذاتها ثوب قابل لأن يلفّ على الرأس ، فيصدق عليه اسم العمامة ، أو يشدّ على الوسط ويتستّر به ، فيطلق عليه اسم المئزر ، فهو في حدّ ذاته ثوب تجوز الصلاة فيه وحده . ويحتمل قويّا أنّ الصدوق استظهر من الروايات دوران الجواز والمنع مدار ساتريّة الثوب بالفعل وعدمها ، فكلّ ثوب لبسه المصلَّي إن كان ساترا لعورته بحيث جاز له الصلاة فيه وحده ، وجبت إزالة النجاسة عنه ، وإلَّا لم تجب ،

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 6 : 129 ، وانظر : الفقيه 1 : 42 ، ذيل ح 167 . ( 2 ) راجع ص 108 . ( 3 ) حكاه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 435 عن الراوندي ، وتبعه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 322 .